أبو ريحان البيروني
172
القانون المسعودي
حتى أن من عربه قال سلمان الأعسر وهو متقدم سميه الذي خرّب بيت المقدس بمائة وثمان وثلاثين سنة وكان سبي من اليهود عشرة أسباط وفرقهم في البلدان لخسائس المهن . وأما تاريخ فيلفس فقد تقدم بابه ما يتوسم معه الكفاية ، واستعملها بطليموس بالسنين القبطية المساوية في المقدار السنين الفارسية وإن خالفتها في المبدأ ، وذلك أن أول سنة القبط يتفق مع أول ديماه فيتفق مبادي شهور الفريقين إلى أول المسترقة فيكون مفتتح الشهر الثاني عشر ومفتتح اللواحق باليوم السادس والعشرين من آذرماه وعلى هذا يكون ما بين مبدأي السنين ثلاثة أشهر ، فإذا زدنا على تاريخ يزدجرد ما بينه وبين أحدهما من السنين وجعلنا مبدأها من أول ديماه المتقدم للنوروز بأن نزيد عليه أيضا ثلاثة أشهر فقد حصلنا المطلوب ، وإنما جعلنا الماضي من النوروز أيّاما كله ولم نقاس شهور الفرس بأمثالها من شهور القبط لأن الوقت المعطى ربّما كان بعد أوّل المسترقة في الموضع الذي يتباينان فيه ولأنه ليس بين ذينك التاريخين سوى سنين تامّة من جنس واحد فإن أحدهما يصير معلوما بالآخر إذا زيدت تلك السنون التامّة على المتأخر منهما أو نقصت من المتقدم وهذا ظاهر للمتأمّل . وأمّا في تاريخ الهجرة فلأن الذي بين كل واحد منهما وبينهما هو سنون قبطيّة هي التي تزاد على ما يخرج من القسمة على أيام سنة القبط ومع كل واحد منهما مائة وسبعة عشر يوما فاضلة عن السنين التامّة فإذا زيدت على أيّام تاريخ الهجرة صار مبدؤها من أول السنة القبطيّة التي كان أوّل سنة الهجرة في ضمنها فإذا جعلت سنين قبطيّة وزيد عليها تلك التامة اجتمع سنو المقصود تامّة ، ولكنا وضعناها بزيادة واحدة لتحصل منها سنو التاريخ فإن التاريخ لا يستحق هذا الاسم إلّا بالسنة المنكسرة ولهذا متى أطلقنا ذكر التاريخ عنيناه مع السنة المنكسرة فإن احتجنا إلى ذكر سنين تامّة استثنينا بوصفها بالتمام فليعلم ذلك . وأمّا في تاريخ الإسكندر فقد سلكنا مثل هذه الطريقة لكنه لما كان بين كل واحد منهما وبينه سنين تامّة وأيّاما قاربت أن تكون سنة كاملة نقصنا من أيّام تاريخ الإسكندر بقية تلك الأيّام إلى كمال السنة القبطيّة حتى صار مبدؤها من أوّل السنة القبطيّة المتأخرة عن أوّل سنة تاريخ الإسكندر ، ولما حصلت سنين قبطيّة تامّة زدنا عليها تلك السنين بزيادة اثنين إحداهما لأجل السنة التي أهملناها بين آخر تلك السنين وبين أوّل التي جعلنا مبدأ الأيّام منها ، والأخرى لتصير بها السنون التامّة تاريخا مع المنكسرة ، فهذا ما عملناه في هذين التاريخين .